# تأثير لوائح السلامة الحيوية للكائنات المحورة وراثيًا في الزراعة الصينية على تجارة الاستيراد والتصدير

مرحبًا، أنا الأستاذ ليو. بعد أكثر من عقد من العمل في شركة "جياشي للضرائب والمحاسبة"، وتخصصي في خدمات تسجيل الشركات الأجنبية، شهدت عن قرب كيف أن التغيرات التنظيمية في دولة واحدة يمكن أن تخلق تموجات عبر سلاسل التوريد العالمية بأكملها. اليوم، أود أن أشارككم تحليلاً لموضوع حيوي يؤثر على قرارات المستثمرين والتجار على حد سواء: لوائح السلامة الحيوية للكائنات المحورة وراثيًا (GMOs) في الصين وتأثيرها المتشعب على تجارة الاستيراد والتصدير. الصين، كأكبر سوق استهلاكي وأحد أكبر مستوردي المنتجات الزراعية في العالم، تمتلك نظامًا تنظيميًا متطورًا ومعقدًا في هذا المجال. فهم هذه اللوائح ليس مجرد مسألة امتثال قانوني، بل هو استراتيجية أعمال تحدد من يربح ومن يخسر في السوق العالمية. دعونا نتعمق معًا في هذا العالم، حيث تلتقي البيولوجيا بالبيروقراطية، والعلم بالتجارة.

تعريف الإطار التنظيمي

قبل الحديث عن التأثير، يجب أن نفهم ماذا نقصد بـ "لوائح السلامة الحيوية للكائنات المحورة وراثيًا في الصين". النظام الحالي يقوم على عدة ركائز أساسية، أبرزها "لوائح إدارة السلامة الحيوية الزراعية للكائنات المحورة وراثيًا" و "قانون واردات وصادرات السلع". الهيئة الرئيسية المسؤولة هي وزارة الزراعة والشؤون الريفية (MARA)، بالتعاون مع الإدارة العامة للجمارك. العملية طويلة وشاقة: أي منتج محور وراثيًا يراد استيراده أو زراعته محليًا يحتاج إلى الحصول على "شهادة سلامة حيوية"، والتي تتضمن تقييمات مخاطر صارمة قد تستغرق سنوات. التحدي الذي أراه كثيرًا في عملي مع الشركات الأجنبية هو عدم وضوح الجدول الزمني و تعدد الجهات المعنية. أتذكر حالة لعميل أوروبي أراد تصدير فول الصويا المحور إلى الصين. بخلاف تقديم الطلب الفني، واجه صعوبة في فهم متطلبات "تقييم الأثر البيئي" المحلي، وكاد المشروع ينهار بسبب تأخر في تقديم وثيقة من جهة لم يكن يعلم أنها مطلوبة أصلاً. هذا يوضح كيف أن التعقيد الإجرائي بحد ذاته يشكل حاجزًا تجاريًا غير جمركي.

من المهم أيضًا ملاحظة أن الصين تتبنى نهجًا قائمًا على "المنتج" وليس "العملية". هذا يعني أن التقييم يركز على الخصائص النهائية للمحصول وليس فقط على التقنية المستخدمة في تعديله. هذا النهج له تداعيات على كيفية تحضير الملفات الفنية. في تجربتي، الشركات التي تفهم هذه النقطة وتستعد لها من البداية توفر على نفسها أشهرًا من المراجعات والرفض. كما أن هناك مصطلحًا متخصصًا يتردد دائمًا في هذا المجال وهو "الموافقة المسبقة عن علم" (Advance Informed Agreement)، وهو مبدأ دولي تتبناه الصين بشدة، مما يعني أنه لا يمكن شحن أي شحنة تحتوي على كائنات محورة وراثيًا دون موافقة صريحة ومسبقة من السلطات الصينية. خرق هذا المبدأ، حتى لو كان غير مقصود بسبب تلوث في الشحنة، قد يؤدي إلى عواقب مالية وتجارية وخيمة.

تكاليف الامتثال والموافقة

هنا نصل إلى قلب التأثير المالي المباشر. تكلفة الحصول على الموافقة التنظيمية للكائنات المحورة وراثيًا في الصين باهظة وتمثل حاجز دخول رئيسي. عملية التقييم تتطلب إجراء اختبارات معملية مكلفة في مراكز معتمدة من الجانب الصيني، وتقديم كم هائل من البيانات التي قد تتطلب إجراء أبحاث ميدانية لسنوات. التكلفة الإجمالية قد تصل إلى ملايين الدولارات وتستغرق من 5 إلى 7 سنوات. بالنسبة للعديد من الشركات المتوسطة والصغيرة، هذا استثمار غير مجدٍ، مما يعني فعليًا أن السوق الصينية تصبح حكرًا على عمالقة التكنولوجيا الحيوية الزراعية مثل باير (مونسانتو سابقًا) وكورتيفا. هذا يقلل من المنافسة وقد يؤثر على أسعار المدخلات الزراعية على المدى الطويل.

بالإضافة إلى التكلفة الأولية، هناك تكاليف مستمرة للامتثال. يجب أن تكون كل شحنة مصحوبة بوثائق موثقة تثبت هوية المنتج المحور وراثيًا ونسبته. أي خطأ في الأوراق، حتى لو كان شكليًا، يمكن أن يؤدي إلى احتجاز البضاعة في الميناء، مما يترتب عليه تكاليف تخزين باهظة وخسائر بسبب تلف المحاصيل سريعة العطب. عميل لي من أمريكا الجنوبية تعرض لخسارة فادحة عندما احتجزت شحنة فول صويا لمدة ثلاثة أسابيع بسبب اختلاف بسيط بين النسبة المذكورة في شهادة المنشأ وتقرير المختبر. كانت الدروس المستفادة قاسية: الدقة الورقية لا تقل أهمية عن جودة المنتج نفسه في هذا المجال. هذه التكاليف غير المباشرة تجعل العديد من المصدرين يفكرون مرتين قبل التوجه إلى السوق الصينية، خاصة للمنتجات ذات هامش الربح الضيق.

تجزئة سلسلة التوريد

أحد أكثر الآثار وضوحًا هو تقسيم سوق السلع الزراعية العالمية إلى قناتين: قناة للمحاصيل المحورة وراثيًا المعتمدة في الصين، وأخرى لتلك غير المعتمدة أو الخالية من الكائنات المحورة. نظرًا لأن الصين تسمح فقط باستيراد أصناف محددة ومعتمدة، فإن المصدرين الرئيسيين مثل البرازيل والولايات المتحدة والأرجنتين مضطرون لإنشاء أنظمة فصل صارمة ("هوية محفوظة") من المزرعة إلى الميناء. هذا ليس مجرد فصل مادي، بل هو نظام كامل للتعقب والتدقيق. يتطلب استثمارات في البنية التحتية للصوامع والنقل، وتدريبًا للموظفين، وتدقيقًا مستقلًا. وهو ما يزيد التكلفة الإجمالية للسلعة الأساسية.

هذا التقسيم خلق فرصًا تجارية جديدة أيضًا. ازدهرت سوق المنتجات "الخالية من الكائنات المحورة وراثيًا" (Non-GMO) لتلبية الطلب من المصانع الصينية التي تنتج للاستهلاك المحلي أو للتصدير إلى أسواق أخرى (مثل الاتحاد الأوروبي) تفضل المنتجات الخالية من الكائنات المحورة. لكن المشكلة هي "التلوث" غير المقصود. كيف تمنع حبوب لقاح محصول محور في حقل مجاور من الانتقال إلى محصولك غير المحور؟ هذا خطر إداري وتشغيلي دائم. في إحدى زياراتي الميدانية مع عميل، رأيت كيف أن حقلين بينهما شريط عازل من الأرض غير المزروعة، وكانت تكلفة الحفاظ على هذا الفصل مدمجة في سعر البيع النهائي. ببساطة، اللوائح الصينية لا تحكم فقط ما يدخل أراضيها، بل تحولت إلى معيار يفرض إعادة هيكلة لعمليات الإنتاج على مستوى العالم.

تأثيرها على الصادرات الصينية

غالبًا ما يركز التحليل على جانب الاستيراد، لكن اللوائح تؤثر بشدة على صادرات الصين الزراعية أيضًا. تخشى العديد من الدول المستوردة من المنتجات الصينية من "التسرب" غير المنضبط للكائنات المحورة وراثيًا، خاصة أن الصين تزرع محاصيل محورة مثل القطن والذرة الرفيعة على نطاق واسع. إذا لم تكن إجراءات الفصل والاختبار الصينية مقنعة للشركاء التجاريين، فقد تواجه الصين حواجز تجارية انتقامية أو رفضًا للشحنات. لقد رأيت هذا التحدي من الجانب الآخر، عندما تساعد شركات صينية على التصدير إلى أسواق مثل اليابان أو السعودية، حيث يجب تقديم ضمانات إضافية وربما إجراء اختبارات في طرف ثالث لإثبات خلو الصادرات من كائنات محورة غير مصرح بها في تلك الدول.

الأمر الأكثر تعقيدًا هو أن الصين تسعى لتصدير تقنيتها الحيوية الزراعية الخاصة. لكن قبول العالم لمنتجاتها المحورة وراثيًا مرهون بمصداقية نظامها التنظيمي. إذا كان النظام الصيني يُنظر إليه على أنه صارم وشفاف وعلمي، فإنه يعزز ثقة الأسواق الخارجية. إذا كان يُنظر إليه على أنه غير واضح أو يحابي المنتجات المحلية، فسيكون عقبة في طريق صادرات التكنولوجيا الحيوية الصينية. هذا معضلة إستراتيجية: كيف تبني سورًا عاليًا لحماية السوق المحلي دون أن يتحول هذا السور إلى قفص يعيق توسع شركاتك في الخارج؟ هذا سؤال إداري كبير، والإجابة تتطلب توازنًا دقيقًا بين الحماية والانفتاح.

الابتكار والاستثمار

من ناحية، قد تبدو اللوائح الصارمة معرقلة للابتكار. ولكن من ناحية أخرى، هي تخلق حافزًا قويًا للاستثمار في بدائل وتقنيات جديدة. بما أن عملية الموافقة على الكائنات المحورة التقليدية طويلة وغير مؤكدة، فإن العديد من الشركات والمؤسسات البحثية الصينية تتجه بقوة نحو تقنيات التحرير الجيني (مثل كريسبر) التي قد تواجه مسارًا تنظيميًا مختلفًا (أقل صرامة في بعض البلدان). الصين نفسها تستثمر مليارات اليوانات في هذا المجال، ساعية لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي. هذا التحول قد يعيد رسم خريطة المنافسة العالمية في المستقبل، ويقلل الاعتماد على التقنيات المستوردة.

من وجهة نظري كمراقب للأعمال، هذا يخلق فرصًا استثمارية مثيرة. المستثمرون الأذكياء لا ينظرون فقط إلى الشركات التي تنتج البذور المحورة، بل إلى تلك التي تقدم حلولًا لخدمات الامتثال: شركات الاختبار المعملية، وأنظمة التعقب الرقمية (Blockchain للتتبع)، والاستشارات التنظيمية المتخصصة. لقد نصحنا عدة عملاء بالاستثمار في شركات ناشئة صينية تعمل في مجال التحليل الجيني السريع للمحاصيل عند المنافذ الحدودية. هذه الشركات تزدهر مباشرة بسبب تعقيد اللوائح. بمعنى آخر، النظام التنظيمي لا يقتل النشاط التجاري دائمًا، بل يحوله ويولد أشكالًا جديدة منه.

التقلبات والعلاقات التجارية

لا يمكن فصل هذا الموضوع عن الجغرافيا السياسية والتجارية. لوائح الكائنات المحورة وراثيًا أصبحت أحيانًا أداة في المفاوضات التجارية الأوسع. تسريع أو تأخير موافقة على صنف محور وراثيًا يمكن أن يكون رسالة سياسية. خلال فترات التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة، لاحظنا تباطؤًا ملحوظًا في عملية المراجعة للأصناف الأمريكية، بينما تمت الموافقة على أصناف من مصادر بديلة (مثل البرازيل) بسرعة نسبية. هذا يزيد من عدم اليقين للمصدرين ويجعل التخطيط طويل الأجل تحديًا كبيرًا.

تأثير لوائح السلامة الحيوية للكائنات المحورة وراثيًا في الزراعة الصينية على تجارة الاستيراد والتصدير

للمستثمر والتاجر، هذا يعني أن تحليل المخاطر يجب أن يتجاوز العوامل التجارية البحتة ليشمل العوامل السياسية والعلاقات الثنائية. لا يكفي أن يكون منتجك جيدًا وتفويجك كاملًا. يجب أن تسأل: ما هي حالة العلاقات بين بلد المنشأ والصين اليوم؟ هل هناك مفاوضات تجارية جارية قد يجعل منتجك ورقة مساومة؟ هذه اعتبارات استراتيجية عليا تتطلب وعيًا دائمًا ومرونة في العمليات. أحيانًا، الحل الإداري هو تنويع مصادر التوريد أو بناء مخزون استراتيجي لتخفيف صدمة التغير التنظيمي المفاجئ – نعم، هذا يزيد التكاليف، لكنه قد ينقذ الشركة من أزمة وجودية.

الخاتمة والتأملات

باختصار، لوائح السلامة الحيوية للكائنات المحورة وراثيًا في الصين هي أكثر من مجرد قواعد فنية. إنها قوة تشكيلية أعادت تنظيم سلاسل التوريد العالمية، وحددت اتجاهات الاستثمار في القطاع الزراعي، وأصبحت عنصرًا في ديناميكيات القوة التجارية الدولية. بالنسبة للمستثمر أو التاجر، الفهم العميق لهذه اللوائح ليس خيارًا، بل هو ضرورة للبقاء والمنافسة. يتطلب النجاح في هذا البيئة أكثر من مجرد منتج عالي الجودة؛ يتطلب بناء الشراكات المحلية الموثوقة، والاستثمار في المعرفة التنظيمية، ووضع خطط طوارئ للتقلبات السياسية.

التفكير المستقبلي الذي أشاركه معكم هو أن هذه اللوائح ستزداد تعقيدًا، وليس العكس. مع تقدم التقنيات (مثل التحرير الجيني)، وتغير المواقف العامة، وضغوط تحقيق الأمن الغذائي، ستواصل الصين ضبط سياستها. الاتجاه الذي أراه هو نحو نظام أكثر دقة، ربما يصنف المخاطر بمستويات مختلفة، مما قد يفتح الباب أمام منتجات كانت مقفلة سابقًا. السؤال الكبير هو: هل ستتحول الصين من "حارس البوابة" إلى "مشرع المعايير" العالمية في هذا المجال؟ إذا حدث ذلك، فإن تأثيرها على التجارة العالمية سيكون أعمق وأبعد مدى. المستعد لهذا المستقبل هو من سيجني الثمار.

## رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة

في شركة جياشي، نرى أن التحديات التنظيمية المعقدة مثل لوائح الكائنات المحورة وراثيًا في الصين ليست عقبات يجب تجنبها، بل هي مجالات يمكن فيها بناء ميزة تنافسية مستدامة. خبرتنا التي تمتد لأكثر من 14 عامًا في دعم الشركات الأجنبية في الصين علمتنا أن النجاح لا يكمن فقط في فهم النص القانوني، بل في تفسير نية المشرع وتوقع اتجاه التطوير. نعتقد أن الامتثال التنظيمي الفعال هو استثمار استراتيجي يقلل المخاطر المالية (كالغرامات واحتجاز البضائع) ويعزز سمعة العلامة التجارية. لذلك، نقدم لعملائنا أكثر من خدمات تسجيل روتينية؛ نقدم شراكة استباقية. نساعدهم في تصميم هيكل أعمال يدمج اعتبارات السلامة الحيوية منذ البداية، وندرب فرقهم على الإجراءات الداخلية للامتثال، ونتعامل مع السلطات نيابة عنهم لضمان سلاسة العمليات. هدفنا هو تحويل التعقيد التنظيمي من مصدر قلق إلى أساس متين للنمو الآمن والطويل الأجل في السوق الصينية والعالمية. لأننا نؤمن أن في عصر العولمة، الشركة الأكثر مرونة في مواجهة التشريعات هي الأكثر قدرة على الازدهار.

لوائح الكائنات المحورة وراثيًا, الصين, السلامة الحيوية, الاستيراد والتصدير, التجارة الزراعية, الامتثال التنظيم