# إدارة مخاطر سلسلة التوريد والاستجابة للتأخير والانقطاع ## مقدمة

أهلاً بكم أيها المستثمرون الأعزاء، أنا ليو، عملتُ لمدة 12 عاماً في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، ولي 14 عاماً من الخبرة في خدمات تسجيل الشركات الأجنبية. خلال هذه السنوات، رأيتُ بأم عيني كيف أن إدارة سلسلة التوريد يمكن أن تكون الفارق بين نجاح الشركة وفشلها. تخيلوا معي مشهداً: شركة ناشئة واعدة، استثمرت ملايين الدولارات في تطوير منتجها، لكنها تفشل في توصيله للعملاء في الوقت المحدد بسبب انقطاع في سلسلة التوريد. هذا السيناريو ليس خيالياً، بل حدث مع أحد عملائنا في عام 2021 عندما توقفت حركة الملاحة في قناة السويس بسبب سفينة إيفر غيفن، وتكبد خسائر فادحة.

إدارة مخاطر سلسلة التوريد هي عملية منهجية لتحديد وتقييم وتخفيف المخاطر التي تهدد تدفق المواد والمعلومات والتمويل عبر سلسلة التوريد. هذه الإدارة أصبحت أكثر تعقيداً في عصر العولمة، حيث تمتد سلاسل التوريد عبر قارات متعددة وتتضمن مئات الموردين والموزعين. وفقاً لتقرير صادر عن شركة ماكينزي عام 2022، فإن 75% من الشركات تعرضت لانقطاع واحد على الأقل في سلسلة التوريد خلال العامين الماضيين، بمتوسط خسائر بلغ 184 مليون دولار لكل حادثة.

في هذه المقالة، سأشارككم تجربتي الشخصية وأفكاري حول كيفية إدارة هذه المخاطر بفعالية، مع تقديم أمثلة واقعية من الصناعة ونصائح عملية يمكن تطبيقها فوراً. سأركز على ستة جوانب رئيسية تغطي مختلف مراحل إدارة المخاطر، من التقييم الأولي إلى التعافي بعد الانقطاع. تذكروا دائماً أن الاستثمار في إدارة المخاطر ليس تكلفة، بل هو استثمار في استمرارية الأعمال.

تحديد المخاطر

أول خطوة في إدارة مخاطر سلسلة التوريد هي تحديد المخاطر المحتملة التي قد تواجهها. خلال عملي مع الشركات الأجنبية، لاحظت أن معظم المسؤولين يركزون على المخاطر التقليدية مثل تقلبات الأسعار أو مشاكل الجودة، لكنهم يغفلون عن مخاطر أكثر تعقيداً. مثلاً، في عام 2020، تعاونا مع شركة ألمانية متخصصة في قطع غيار السيارات، واكتشفنا أن أحد مورديها الرئيسيين يقع في منطقة معرضة للزلازل. هذه المخاطر الجغرافية غالباً ما تُهمل حتى تقع الكارثة.

المخاطر الجيوسياسية أصبحت عاملاً حاسماً في السنوات الأخيرة. الحرب في أوكرانيا، التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والعقوبات الاقتصادية على روسيا، كلها أمثلة على كيف يمكن للأحداث السياسية أن تعطل سلاسل التوريد بشكل مفاجئ. عندما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة هواوي في 2019، تأثرت مئات الشركات الموردة لها حول العالم، بعضها أفلس بالكامل. أنا شخصياً رأيت شركة صينية كانت تصدر 80% من منتجاتها للسوق الأمريكي تجد نفسها فجأة دون سوق، واضطرت لتسريح 60% من موظفيها.

المخاطر الطبيعية هي أيضاً عامل لا يمكن تجاهله. الفيضانات في تايلاند عام 2011 دمرت مصانع إنتاج الأقراص الصلبة، مما أدى إلى نقص عالمي في هذه المكونات وارتفاع أسعارها بنسبة 200%. الزلازل في اليابان وتايوان تؤثر باستمرار على صناعة أشباه الموصلات. في تجربتي، ننصح عملاءنا دائماً بتقييم المخاطر الطبيعية في مواقع مورديهم، واستخدام أدوات مثل خرائط المخاطر الطبيعية لتحديد المناطق الآمنة نسبياً.

المخاطر التشغيلية تشمل مشاكل الإنتاج، نقص العمالة الماهرة، أعطال المعدات، ومشاكل الجودة. من خلال عملي في جياشي، رأيت كيف أن شركة تصنيع ملابس في بنغلاديش فقدت عقدها مع علامة تجارية أوروبية بسبب فضيحة عمالة أطفال في مصنع أحد مورديها. هذه المخاطر تتطلب أنظمة مراقبة دقيقة وتدقيقاً مستمراً للموردين. كما أن الاعتماد على مورد واحد فقط لمكون حيوي هو خطأ شائع نراه باستمرار؛ كما يقول المثل، "لا تضع كل بيضك في سلة واحدة".

تقييم الأولويات

بعد تحديد المخاطر، تأتي مرحلة تقييمها وترتيبها حسب الأولوية. هذا يشبه ما نقوم به في جياشي عندما نقيّم المخاطر الضريبية للشركات؛ نحن نستخدم مصفوفة المخاطر التي تجمع بين احتمال حدوث المخاطرة وشدة تأثيرها. المخاطر ذات الاحتمال المرتفع والتأثير الكبير هي التي تستحق الاهتمام الأكبر، بينما المخاطر منخفضة الاحتمال والتأثير يمكن التعامل معها بشكل أقل تركيزاً.

تحليل التأثير على الأعمال يجب أن يشمل جوانب متعددة: التأثير المالي المباشر مثل خسارة المبيعات وغرامات التأخير، التأثير على السمعة والعلامة التجارية، التأثير على رضا العملاء، والتأثير على الحصة السوقية. في إحدى الحالات التي عملت عليها، كانت شركة أغذية تتعرض لخسارة 500 ألف دولار يومياً بسبب تأخير في شحن المواد الخام من موردها الرئيسي في البرازيل. هذه الأرقام تجعل قضية الاستثمار في إدارة المخاطر واضحة ومقنعة للإدارة العليا.

تحديد الأولويات يتطلب أيضاً النظر في مدى سرعة حدوث المخاطرة ومدى سرعة التعافي منها. المخاطر التي يمكن أن تحدث فجأة وبسرعة، مثل هجوم إلكتروني أو حريق في مصنع رئيسي، تستحق أولوية أعلى من المخاطر التدريجية مثل زيادة تدريجية في أسعار المواد الخام. في تجربتي، أقول دائماً لعملائي: "المخاطر المفاجئة هي التي تقتل الشركات، بينما المخاطر التدريجية تؤلمها فقط". هذا التمييز يساعد في تخصيص الموارد المحدودة لأهم المجالات.

من المهم أيضاً تقييم الترابط بين المخاطر المختلفة. فخطر واحد يمكن أن يؤدي إلى سلسلة من المخاطر الأخرى. مثلاً، انقطاع الكهرباء في مصنع قد يؤدي ليس فقط لتوقف الإنتاج، بل أيضاً لفساد المواد الخام القابلة للتلف، وفقدان بيانات الإنتاج، وعدم الوفاء بالتزامات العملاء مما يضر بالسمعة. عندما نعمل مع الشركات في جياشي، نستخدم تقنية "شجرة الأخطاء" لتحليل هذه الترابطات المعقدة وتحديد المخاطر الجذرية التي تستحق المعالجة أولاً.

تنويع الموردين

واحدة من أكثر الاستراتيجيات فعالية في إدارة مخاطر سلسلة التوريد هي تنويع قاعدة الموردين. هذا لا يعني فقط زيادة عدد الموردين، بل تنويعهم جغرافياً وتقنياً واستراتيجياً. شركة آبل، على سبيل المثال، لا تعتمد على مورد واحد لأي مكون حيوي، بل لديها موردين احتياطيين في دول مختلفة. عندما تعطل مصنع Foxconn في الصين بسبب COVID-19، تمكنت آبل من تحويل الإنتاج إلى مصانعها في الهند وفيتنام.

في تجربتي مع الشركات الصغيرة والمتوسطة، أجد أن الكثيرين يترددون في تنويع الموردين بسبب التكاليف الإضافية والجهد الإداري المطلوب. لكنني أقول لهم دائماً: "تكلفة التنويع أقل بكثير من تكلفة الانقطاع". شركة ناشئة كنت أعمل معها كانت تعتمد على مورد واحد في تايوان لأحد المكونات الإلكترونية. عندما ضرب زلزال المنطقة، توقف الإنتاج لمدة شهرين، وخسرت الشركة عقوداً بقيمة 3 ملايين دولار. بعد ذلك، استثمرت الشركة في تطوير مورد بديل في المكسيك، وبالرغم من التكلفة الإضافية بنسبة 15%، إلا أن هذا التنويع أنقذها لاحقاً عندما فرضت الصين قيوداً تصديرية على نفس المكون.

التنويع الجغرافي يحمي من المخاطر الإقليمية مثل الكوارث الطبيعية أو عدم الاستقرار السياسي. التنويع التكنولوجي يعني استخدام موردين بتقنيات مختلفة لنفس المنتج، مما يحمي من التقادم التكنولوجي أو مشاكل براءات الاختراع. التنويع الاستراتيجي يشمل وجود موردين يقدمون خدمات ذات قيمة مضافة مختلفة، مثل مورد سريع ومرن وآخر منخفض التكلفة وموثوق. في جياشي، نشجع عملاءنا على تطوير علاقات مع 2-3 موردين لكل مكون حيوي، بحيث لا يمثل أي مورد أكثر من 50% من حجم المشتريات.

إدارة علاقات الموردين هي مفتاح نجاح استراتيجية التنويع. لا يكفي فقط وجود موردين بديلين، بل يجب استثمار الوقت والجهد في بناء علاقات قوية معهم. هذا يتضمن مشاركة المعلومات، الزيارات الميدانية، التدريب المشترك، وحتى الاستثمار المشترك في تطوير المنتجات. كنا ننصح شركة أدوية بتطوير موردين محليين لمواد خام كانت تستوردها، واستغرقت هذه العملية 18 شهراً من العمل المتواصل، لكنها أثمرت عندما تأثرت سلاسل التوريد العالمية بأزمة البحر الأحمر.

إدارة المخزون

إدارة المخزون بذكاء هي إحدى الأدوات الحاسمة في مواجهة انقطاعات سلسلة التوريد. خلال أزمة COVID-19، شهدنا كيف أن الشركات التي اعتمدت على نظام "الإنتاج في الوقت المحدد" (Just-in-Time) كانت الأكثر تضرراً عندما تعطلت سلاسل التوريد العالمية. شركة تويوتا، التي ابتكرت هذا النظام، اضطرت لمراجعته بعد الزلزال والتسونامي في اليابان 2011، وأضافت مخزوناً احتياطياً للمكونات الحيوية.

المخزون الاحتياطي هو المخزون الإضافي الذي تحتفظ به الشركة لمواجهة حالات الطوارئ. السؤال الأساسي هو: كم تكفي؟ الإجابة تعتمد على عدة عوامل: زمن التوريد للمواد الخام، مدى تقلب الطلب، موثوقية الموردين، والتكلفة المالية للاحتفاظ بالمخزون. في جياشي، نستخدم نموذج "نقطة إعادة الطلب" مع مراعاة عامل أمان يعتمد على التقلبات التاريخية وعوامل المخاطرة المستقبلية. بالنسبة لأحد عملائنا في قطاع الأغذية، قررنا الاحتفاظ بمخزون احتياطي يكفي 45 يوماً بدلاً من 15 يوماً السابقة، مما زاد التكاليف لكنه منع انقطاع الإنتاج خلال أزمة النقل البحري 2021.

استراتيجية المخزون المتنوع تعني توزيع المخزون على مواقع متعددة بدلاً من تركيزه في مستودع واحد. هذا يحمي من المخاطر المحلية مثل الحرائق أو الفيضانات، ويحسن سرعة التوزيع للعملاء في مناطق مختلفة. إحدى الشركات التي عملت معها كانت تخزن 80% من مخزونها في مستودع واحد في شنغهاي. عندما فرضت الصين إغلاقاً لمدة شهرين في 2022، كادت الشركة تفلس. الآن، لديها ثلاثة مستودعات في ثلاث دول مختلفة، مع نظام إدارة مخزون متكامل يسمح بنقل المخزون بينها حسب الحاجة.

استخدام التكنولوجيا في إدارة المخزون أصبح ضرورة وليس خياراً. أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP) المتقدمة تسمح بالتنبؤ بالطلب بدقة أعلى، وتحديد نقاط إعادة الطلب الأمثل، ومراقبة مستويات المخزون في الوقت الفعلي. بعض الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط الطلب وتحديد أوقات الذروة الموسمية. في شركتنا، نوصي باستخدام أنظمة إدارة المخزون السحابية التي تسمح بالوصول للبيانات من أي مكان، وهو ما أثبت قيمته عندما اضطر الموظفون للعمل عن بُعد خلال الجائحة.

أود أن أضيف نقطة شخصية هنا: في بداية مسيرتي المهنية، كنت أعتقد أن تقليل المخزون هو دائماً أفضل لخفض التكاليف. لكن بعد تجربة مريرة مع شركة فقدت عملاءها بسبب نقص المخزون، تعلمت أن هناك توازناً دقيقاً يجب الحفاظ عليه. التوازن بين تكلفة الاحتفاظ بالمخزون وتكلفة نفاد المخزون هو قرار استراتيجي يجب أن تتخذه الإدارة العليا، وليس مجرد قرار لوجستي. كما يقول الخبراء، "المخزون هو المال الذي ينام في المستودع"، لكنه أيضاً "التأمين الذي يحمي عملياتك".

إدارة مخاطر سلسلة التوريد والاستجابة للتأخير والانقطاع

الاستجابة الفورية

عندما يحدث انقطاع فعلي في سلسلة التوريد، تكون الاستجابة السريعة والفعالة هي العامل الحاسم في تقليل الأضرار. خلال أزمة إيفر غيفن في قناة السويس، تمكنت الشركات التي كانت لديها خطط طوارئ جاهزة من تحويل مسار شحناتها عبر رأس الرجاء الصالح في غضون أيام، بينما استغرقت الشركات الأخرى أسابيع لتعديل خططها، مما كلفها ملايين الدولارات. في جياشي، نؤكد لعملائنا أن وجود خطة استجابة ليست رفاهية، بل هي ضرورة حتمية.

فريق إدارة الأزمات يجب أن يكون جاهزاً للانعقاد في أي وقت، مع تحديد واضح للأدوار والمسؤوليات. في إحدى الحالات التي تعاملت معها، تمكنت شركة من احتواء أزمة حريق في مصنع موردها الرئيسي خلال 48 ساعة فقط، لأن فريق الأزمات لديها تدرب مسبقاً على سيناريوهات مماثلة. الفريق يجب أن يضم ممثلين من المشتريات، اللوجستيات، الإنتاج، المالية، والعلاقات العامة. في الشركات الكبيرة، قد يضم الفريق أيضاً مستشاراً قانونياً وخبيراً في العلاقات الإعلامية.

قنوات الاتصال هي شريان الحياة أثناء الأزمة. يجب أن تكون هناك قنوات اتصال بديلة إذا تعطلت القنوات الأساسية. خلال زلزال تركيا 2023، تعطلت شبكات الهاتف المحمول والإنترنت في المناطق المتضررة، مما جعل التواصل مع الموردين المحليين مستحيلاً. الشركات التي كانت لديها خطط اتصال بديلة، مثل أجهزة الراديو أو الأقمار الصناعية، تمكنت من الحفاظ على التواصل واتخاذ القرارات بسرعة. أيضاً، التواصل مع العملاء حول التأخير المحتمل يجب أن يكون استباقياً وشفافاً، فالعملاء يقدرون الصدق حتى لو كان الخبر سيئاً.

اتخاذ القرارات السريعة في بيئة الأزمة يتطلب تفويضاً مناسباً للسلطة. في الشركات البيروقراطية، يستغرق اتخاذ قرار تحويل شحنة إلى ميناء بديل أياماً، بينما في الشركات المرنة، يمكن اتخاذ نفس القرار في ساعات. شركة Zara الإسبانية، المعروفة بسرعة استجابتها، تمنح مديري المناطق صلاحية تغيير الموردين وطرق الشحن دون الرجوع للمركز الرئيسي، مما يسمح لها بالتكيف مع التغيرات في الوقت الفعلي. هذا النوع من المرونة التنظيمية هو ما ننصح به عملاءنا، خاصة في قطاعات الأزياء والإلكترونيات سريعة التغير.

خلال عملي مع شركة أجنبية كانت تواجه أزمة في تسجيل شركتها في الصين، تعلمت أن الاستجابة السريعة تعتمد بشكل كبير على المعلومات الدقيقة. كلما كانت المعلومات متوفرة بشكل أسرع وأدق، كانت القرارات أفضل. لهذا السبب، نستثمر في جياشي في أنظمة معلومات متقدمة تسمح لنا بمراقبة التغييرات في القوانين واللوائح بشكل فوري. هذه الدروس تنطبق تماماً على إدارة سلسلة التوريد، حيث أنظمة التتبع والمراقبة في الوقت الفعلي أصبحت أدوات لا غنى عنها.

التعافي والتحسين

بعد تجاوز الأزمة، تأتي مرحلة التعافي والتعلم من التجربة. للأسف، كما أقول لعملائي دائماً، "الشركات التي لا تتعلم من الأزمات محكوم عليها بتكرارها". دراسة من جامعة هارفارد للأعمال عام 2021 وجدت أن 80% من الشركات التي تعرضت لأزمة كبيرة تتحسن في السنوات التالية، لكن 20% فقط تقوم بتغييرات هيكلية وجوهرية في نظام إدارة المخاطر لديها. الفرق بين الفئتين هو الالتزام الحقيقي بالتحسين المستمر.

تحليل ما بعد الحدث هو عملية منهجية لتقييم الأزمة، الأداء أثناءها، وفعالية خطة الاستجابة. يجب أن يشمل التحليل جميع الأطراف المعنية، من الموردين والعملاء وحتى الجهات التنظيمية. في جياشي، نستخدم تقنية "العقدة المزدوجة" حيث نسأل: "ماذا فعلنا بشكل جيد؟" و"ماذا كان يمكننا فعل أفضل؟". هذه التقنية تمنع التحيز السلبي الذي قد يحدث إذا ركزنا فقط على الأخطاء، كما تمنع الرضا الزائد إذا ركزنا فقط على النجاحات.

تحديث خطط الطوارئ بناءً على الدروس المستفادة هو الخطوة التالية. بعض التغييرات قد تكون بسيطة مثل تحديث قائمة أرقام الهواتف لجهات الاتصال، بينما قد تتطلب أخرى مراجعة كاملة لاستراتيجية التوريد. مثلاً، بعد أزمة COVID-19، قامت العديد من الشركات بمراجعة سياسات المخزون لديها، وزيادة مستويات المخزون الاحتياطي، وتوسيع قاعدة مورديها. بعض الشركات ذهبت إلى أبعد من ذلك، مثل شركة Intel التي استثمرت 20 مليار دولار في بناء مصانع جديدة في الولايات المتحدة وأوروبا لتقليل اعتمادها على آسيا.

الاستثمار في المرونة هو الخطوة الأصعب والأهم. من الصعب تبرير الاستثمارات في المرونة بعد تجاوز الأزمة مباشرة، خاصة عندما يكون الميزانية محدودة. لكن الشركات الذكية تدرك أن "المرونة هي سلعة رخيصة قبل الأزمة، لكنها تصبح باهظة الثمن بعدها". في العلاقات مع الموردين، المرونة تعني بناء عقود تسمح بتغيير الكميات والجداول الزمنية دون عقوبات كبيرة. في التصنيع، تعني القدرة على تحويل الإنتاج بين مصانع متعددة بسرعة. في اللوجستيات، تعني وجود خيارات شحن متعددة.

أود أن أشارككم تأملي الشخصي حول هذا الموضوع: خلال مسيرتي المهنية، لاحظت أن أفضل المستثمرين ليسوا أولئك الذين يتجنبون المخاطر تماماً، بل أولئك الذين يتعلمون من المخاطر ويتكيفون معها. إدارة مخاطر سلسلة التوريد ليست علمًا دقيقًا، بل هي مزيج من العلم والفن. العلم يأتي من التحليل المنهجي والبيانات. الفن يأتي من الحكم الجيد والخبرة والحدس. المستثمر الناجح هو من يجمع بين الاثنين. في المستقبل، أتوقع أن تصبح إدارة مخاطر سلسلة التوريد أكثر تعقيداً مع تطور التجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، لكن المبادئ الأساسية ستبقى كما هي: التخطيط، المراقبة، الاستجابة السريعة، والتعلم المستمر.

## الخاتمة

في الختام، أود التأكيد على أن إدارة مخاطر سلسلة التوريد ليست مشروعاً لمرة واحدة، بل هي عملية مستمرة تتطلب التزاماً حقيقياً من الإدارة العليا وثقافة تنظيمية داعمة. النقاط الرئيسية التي ناقشناها تشمل تحديد المخاطر المحتملة بما في ذلك المخاطر الجيوسياسية والطبيعية والتشغيلية، تقييم هذه المخاطر وترتيبها حسب الأولوية باستخدام أدوات مثل مصفوفة المخاطر، تنويع الموردين كاستراتيجية أساسية لتقليل الاعتماد المفرط على مصدر واحد، إدارة المخزون بذكاء لتحقيق التوازن بين تكلفة الاحتفاظ وتكلفة النفاد، الاستجابة الفورية للأزمات من خلال فرق مدربة وقنوات اتصال فعالة، وأخيراً التعلم من التجارب وتحسين الخطط بشكل مستمر.

أود أن أتوجه بنصيحة أخيرة للمستثمرين: عندما تضعون خططكم الاستثمارية، لا تنسوا أن تدرجوا فيها ميزانية مخصصة لإدارة مخاطر سلسلة التوريد. هذه الميزانية قد تتراوح بين 2% إلى 5% من تكاليف المشتريات الإجمالية، حسب طبيعة الصناعة ومستوى المخاطر. قد تبدو هذه النسبة مرتفعة للبعض، لكنها مقابل التأمين الذي تحصل عليه أقل بكثير من تكلفة الانقطاع الفعلي. تذكروا أن الاستثمار في المرونة هو استثمار في استدامة أعمالكم على المدى الطويل.

أما بالنسبة لتوجهات البحث المستقبلية، فأرى أن هناك حاجة متزايدة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة للتنبؤ بانقطاعات سلسلة التوريد قبل حدوثها. بعض الشركات الناشئة بدأت بالفعل في تطوير أنظمة تستخدم بيانات المناخ والأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي للتنبؤ بالمخاطر المحتملة. أيضاً، هناك حاجة لبحوث أكثر عمقاً حول كيفية تحقيق التوازن الأمثل بين الكفاءة والمرونة في سلاسل التوريد، خاصة في الصناعات ذات الهوامش الربحية الضيقة. أخيراً، أعتقد أن مفهوم "سلسلة التوريد الدائرية" الذي يركز على إعادة التدوير والاستدامة سيصبح أكثر أهمية في المستقبل.

أتمنى أن تكون هذه المقالة قد قدمت لكم رؤى وأفكاراً مفيدة يمكن تطبيقها في استثماراتكم. تذكروا دائماً أن المخاطر جزء لا يتجزأ من عالم الأعمال، لكن إدارتها بذكاء هي ما يميز المستثمرين الناجحين عن غيرهم. إذا كان لديكم أي استفسارات إضافية، لا تترددوا في التواصل مع فريق جياشي للضرائب والمحاسبة، فنحن هنا لمساعدتكم في كل خطوة من رحلتكم الاستثمارية.

## رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة

في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، ندرك تماماً أن إدارة مخاطر سلسلة التوريد هي عامل حاسم في نجاح أي استثمار أجنبي في الصين. من خلال خبرتنا الممتدة لأكثر من 12 عاماً في هذا المجال، قمنا بتطوير منهجية متكاملة تساعد عملاءنا على تقييم وإدارة مخاطر سلسلة التوريد بفعالية. نبدأ بعملية تقييم شاملة للمخاطر المحتملة تشمل الجوانب القانونية والتنظيمية واللوجستية والتشغيلية. ثم نعمل مع العملاء لتطوير خطط طوارئ مخصصة تأخذ في الاعتبار خصوصية كل قطاع وحجم كل شركة. نحن نؤمن بأن أفضل استثمار هو الاستثمار المبني على معلومات دقيقة وتحليل عميق للمخاطر. لذلك، نقدم خدمات استشارية مستمرة تساعد عملاءنا على التكيف مع التغييرات في البيئة التنظيمية والاقتصادية في الصين. فريقنا من الخبراء في مجالات الضرائب والمحاسبة والقانون والتجارة الدولية يعمل كشريك استراتيجي لعملائنا، وليس مجرد مزود خدمة. نحن فخورون بأننا ساعدنا أكثر من 500 شركة أجنبية في تأسيس وتشغيل أعمالها في الصين بنجاح، مع إدارة فعالة لمخاطر سلسلة التوريد. في جياشي، نلتزم بمعايير عالية من الشفافية والنزاهة والكفاءة، ونعتبر أن نجاح عملائنا هو مقياس نجاحنا الحقيقي.